المقريزي
118
المقفى الكبير
وتولّع الصبيان بأشعب ، فقال لهم لينفّرهم [ 192 ب ] عنه : إنّ في منزل فلان يقسمون الجوز ! - فتركوه وأقبلوا يجرون إلى منزل فلان . فأقبل أشعب خلفهم وهو يقول : لعلّه حقّ ؟ . * * * وقيل له : ما بلغ من طمعك ؟ فقال : ما زفّت بالمدينة امرأة إلّا كنست بيتي رجاء أن تهدى إليّ قبله . * * * ومرّ برجل وهو يشحذ طبقا ، فقال : اجعله واسعا ، لعلّهم يهدون إلينا فيه ! * * * وقال الضحّاك بن مخلد : كنت يوما أريد منزلي ، فالتفتّ فإذا أشعب ورائي ، فقلت له : ما لك يا أشعب ؟ فقال : يا أبا عاصم ، رأيت قلنسوتك قد مالت ، [ ف ] - قلت : لعلّها تسقط فآخذها . ( قال ) فأخذتها عن رأسي فدفعتها إليه وقلت له : انصرف ! * * * وقال أشعب : ما خرجت في جنازة قطّ فرأيت اثنين يتسارّان إلّا ظننت أنّ الميت قد أوصى لي بشيء . * * * وخرج [ أبو ] أشعب مع المختار [ بن أبي عبيد ] فقتله مصعب صبرا مع من قتل . وذكر الخطيب أنه توفّي سنة أربع وخمسين ومائة . [ أمّه كانت نمّامة ] : وحكى أشعب عن أمّه أنها تغري بين أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتمشي بينهنّ بالنّميمة ، وأنها زنت فحلقت وطوّف بها أسواق المدينة ، وكانت تنادي على نفسها : من رآني فلا يزن ! فقالت لها امرأة : يا فاعلة ، نهانا اللّه عزّ وجلّ عنه فعصيناه ونطيعك أنت ، وأنت مجلودة راكبة جملا ؟ ! * * * وقال أشعب : تعلّقت بأستار الكعبة وقلت : اللهمّ اذهب عنّي الحرص والطلب إلى الناس ! - ومررت بالقرشيّين وغيرهم فلم يعطني أحد شيئا . فجئت إلى أمّي فقالت : ما لك قد جئت خائبا ؟ فأخبرتها فقالت : لا واللّه . لا تدخل حتى ترجع فتستقيل ربّك ! فرجعت فقلت : يا ربّ أقلني ! - فلم أمرّ بمجلس من قريش وغيرهم إلّا أعطوني . * * * ( قال ) ووهب لي غلام . فجئت أمّي موقرا من كلّ شيء ، فقالت : ما هذا الغلام ؟ فخفت أن أخبرها فتموت فرحا . فقلت : وهبوا لي . فقالت : أيّ شيء ؟ فقلت : غين . قالت : إيش غين ؟ قلت : لام . قالت : أيّ شيء لام ؟ فقلت : ألف . قالت : إيش ألف ؟ قلت : ميم . قالت : وأي شيء ميم ؟